محمد رضا الناصري القوچاني
138
جواهر العقول في شرح فرائد الأصول ( مبحث التعادل وتراجيح )
( و ) لكن وجوب ( الترجيح ) بالمرجحات ( هنا ) أي في أدلة الأحكام بالعكس ، لأن الاجماع قام على الترجيح ، ولذا نسب القائل ره بالترجيح إلى ( مذهب الجميع انتهى ، ومرجع الأخير ) الّذي استظهر منه ذلك ، هي العبارة المحكية عن النهاية ، وهي قوله : سلّمنا الخ ( إلى أنّه لولا الاجماع حكمنا بالترجيح في البيّنات أيضا ) . [ في الجمع بين البينات بالتنصيف ] ( ويظهر ما فيه ممّا ذكرنا سابقا فإنّا لو بنينا على أنّ حجية البيّنة من باب الطريقية ) يكون الأصل التساقط والرجوع إلى الأصل لا الترجيح ( فاللازم مع التعارض ) عند قيام البيّنتين المتعارضتين ( التوقف والرجوع إلى ما يقتضيه الأصول في ذلك المورد ) فإذا كان المورد من موارد القضاء وفصل الخصومات وتعارض فيه البيّنات ، فالأصل الذي يرجع إليه بعد تساقط البينتين غير الأصل الذي يرجع إليه عند تعارض الخبرين المتعارضين ، إذ : المراد من الأصل - بعد تساقط الخبرين - هو الأصل العملي في مورد المسألة . ومثل هذا الأصل ليس مرجعا في باب القضاء قطعا بل الأصل فيها ما ذكره المصنف قده ( من التحالف ) والتنصيف ( أو القرعة ) كما أنّ التخيير ليس مما يرجع إليه في باب القضاء ، بل المناط فيه الطرق المخصوصة ، كما قال : ( أو غير ذلك ) أي كلّما رآه الحاكم مصلحة للمتخاصمين . والحاصل : حيث أنّ حجية الامارات من باب الطريقية ، فالأصل في تعارض البيّنتين التساقط . ( ولو بنى على حجيتها ) أي البيّنة ( من باب السببية والموضوعية فقد ذكرنا أنّه لا وجه للترجيح بمجرد أقربيّة أحدهما ) أي أحد البيّنتين ( إلى الواقع ، لعدم تفاوت الراجح والمرجوح في الدخول فيما دلّ على كون البيّنة سببا للحكم على طبقها ) أي البيّنة ( وتمانعهما ) « البيّنتين » ( مستند إلى مجرد سببية كلّ منهما كما هو المفروض ) لأن في السببية في كليهما مصلحة ، فالعمل بالبينة وظيفة للحاكم كما أن الخطاب بالعمل بكل منهما متوجه إليه ، فكأنّه اجتمع عليه تكليفان